أتصدَّعُ كثيراً يا صديقي حين أضع كفّاي على وَجنتيّ وأقولُ بِئساً ماذا سأكتب وكل الكلام كان عالقاً من ثوانٍ في حنجرتي حتى هرب!
تَعلمين؛
لا أستطيع صياغة كلماتٍ لا تكاد تتّسعها سماء دون أن أستشعرها بصدق،
لذا، تلك بضع كلماتٍ من قلب مشتاق إلى تفاصيلك
-تقطيعةُ الشارع يا صديقي عند أوّل الرَّصيف وآخر السوق؛ تشتاق رجفة يداك حين تخاف عبوره وحدك، تشتاق تلك الضحكات، تشتاق نَعتي لك بالطفلة.
-عصيرُ الجزرِ يَتوق للضحك علينا ونحن نتصرّف ككبارٍ ولا يليق بنا الدور بعد.
-الكاميرا خاصَّتي تَشتاقُ تقطيعات وجوهنا المليئة بندوبِ التعب والهالات السوداء، وإن كانت يوماً ما؛ مُؤلمة، معك كانت أًَهيَن.
-الباب الأسود، ونزول الدرج، ثم الممر؛ لم أعد أستشعر طعم راحتهم بعد اليوم، جميعهم أحببتهم بك، وفَقدوا جمالهم دونك.
-المقاعد والشبابيك، قطرات المطر حين تأتي على وقتها، حين تزرف مكان الجرح.
-الأقلام والسبّورة، كلمات الدرس التي ما نَسيتها يوماً، وأوراق العمل؛ كل ما تشاركناه هناك.
-هُروبنا من كل المسؤوليات إلى مكانٍ هادئٍ فيه أنا وأنت
وسماءٌ؛ كانت لا تكاد تَكفينا.
-نظرتُك، حين تستديرين إليّ، وتُلقين عليّ ابتسامةً من مِقعدك، فلا أستطيع رؤية سوا خدّك الأيسر وهو يضحك؛ ويكفيني المَشهد لأكون بخير.
-الأغاني حين تنسكب عليك كأنها شلّال، كنت أكذب حين أقول لك أني زهقت، لم أكن لأملَّ يوماً من سماعك.
-صوتُك المزعج حين تَصيحين كطفلٍ يشعر بالملل أو يتكدّر بسبب أمرٍ طَفيف، كان جزءاً من يومي، تذكرين؟!،
الجزء الأهم؛ تهدئة الطفل داخلك، وإقناعه أنه يوماً ما سُيسمو فوق كلِّ هذا التعب، وسيتخلّى عنه بكلتا يديه.
كل مافي الأمر يا صديق، أن الذكريات التي تَنضب فيَّ كعروق، والتي مازالت تَرتسِم كأنّها البارحة؛ لا أستطيع مَحوَها بممحاةِ اليوم، لذا سأخذلُ المسافاتِ والعابرين وأكتبُ لك
كل مافي الأمر أني اشتقتُك، ولو بدا لي شَخصك مُختلفٌ عني أو بعيدٌ مني.
كما أنتِ، وِئَام، أفتقد وجودكِ
كل عام وأنت الخير لكل عام⭐
كل عام والسعادة ما تفارق عيونك⭐
جودي اكرم زريق.
تعليقات
إرسال تعليق