"أبي" بقلم : ابتهال حمداوي (تونس)


 

يحكى إنني كنت أمنية ابي الوحيدة التي تحققت بعد طول انتظار، لقد علم بحمل امي  بعد ايام فسألوه ماذا تتمنى أجابهم قائلا "أريد فتاة" بعد عدة أشهر أتيت أنا حاملة لملامحه فمن شدة محبة أبي لي حتى ملامحه تنازل عنها لصغيرته المدللة تحت شهار "ملامحي انعكست في وجه ابنتي " ،، كان الجميع يتسابقون على تسميتي فأخذني منهم والدي  و قام بأعطائي اسم " إبتهال "و ذلك لأن الله استجاب لدعائه و رزقه بي 

كنت و لازلت المدللة عند أبيها فأنا الذراع الايمن له، فهو  يخبرني دائما أنني السبب الوحيد الذي من يعيش من أجله .. أحبني أبي بطريقة لا توصف، بطريقة لن أجدها عند اي قلب ..فقد كان يحب يوم موليدي كثيرا يقول انه مهما حصل لي لن يتكرر ذاك اليوم في حياتي ،، أما أنا لم أكن أعيي بذلك الحب بتاتا كنت أراه مجرد حب أبوي يحضى به اي طفل .. و مع مرور السنوات إزداد تعلقي بأبي كثيرا، حينما يصرخ في وجهي على افعالي الطفولية ، أو ينظر لي في عينيا نظرة عتاب على اخطائي .. ثم يستدير الي  ليلاحظ تجمع  الدموع في عيناي فيأتني مهرولاً، بأثمن الهدايا، بأبتسامة تضفي في داخلها طابعة من الحنان ، بعبارات من الحب  .. تعبيرا عن أسفه و شدة حزنه لحزني .. يعتذر مني و يخبرني أن حزني من حزنه ،، كبرت و ترعرت في حب أبي كان لديه ثقة عمياء بي فقد كان يأخذ موافقتي  في ملابسه و أكله ، يحب استشارتي في كل شؤونه ، أنه يؤمن بي و بإنجازاتي الصغيرة ، يحمل قلبي بين ضلوعه أراه يصف آلمي لطبيب او يصف حبي لحاجاتي .. يعرف ما احذ و ما أكره دون أن اخبره .. فهو دوما فخورا بي أمام الجميع ، متباهيا بصغيرته المدللة  ..رغم قلة انجازاتي ، تفاهتها أو انعدامها.. يشعرني بأن لا مثيل لي و لن يأتي مثلي أحد ،، خانتني الحياة و مرضت و خسرت جزء من صحتي  جعلتني منعزلة على العالم و خسرت ثيقتي بنفسي أصبحت أهرب حتى من ظلالي أخاف و أختبئ لتجدني في أحضانه مطمئنة ،   أذكر انه قد قال لي "لو كنت أستطيع تحمل الألم عنك لا أخذته فوالله لا أحتمل دموعك و لا ألمك إني أتمزق حين أرك تتألمين"  أنا الآن أبلغ 19 عام من عمري أخبركم أن لا مثيل لأبي لو بحثت طوال الدهر ، لو جلت العالم بأسره ..أرى قساوة الأباء مع بناتهم بينما  أرى بطلي يحاول أن يأتني بسماء مليئة بنجوم لو أمكنه ذلك ،أرى الحب في عين أبي لن أجده حتى في حبي لنفسي محظوظة لإمتلاك هذا رجل في حياتي و أجمل ما في أمر أنا أكون من صلبه ،، لا أجد ملجئ غير والدي .. تراني أركض إلي حضنه حينما تخونني الحياة لأحضى بكل عبارات الحب ، لأجد الامان بين ذراعيه .. من أحب الجمل التي يرددها لي عندما أكون في احضانه" لا تخافي أنا معك"

بقلم : ابتهال حمداوي 

تعليقات